مخيمات طلائع فلسطين .. منهج تربوي ترفيهي بمضامين وطنية

  • منذ 5 أيام
حجم الخط

غزة/كتب حسام الغرباوي:
تعددت المناهج والبرامج والخطط التربوية والترفيهية بالتزامن مع أشكال التطور التكنولوجي التي تزداد بشكل خيالي ونحن بحاجة إلى جانبها إلى برنامج وطني قادر على صقل ثقافة وشخصية أطفالنا وتشكيل وعيهم فهم جيل المستقبل لفلسطين في كل المجالات, ومشاعل الأمل التي ترنو عيونهم نحو الحرية, فرغم ما يتعرض له الوطن الحبيب فلسطين من عدوان متواصل على كل مناحي الحياة الا أن إدارة القيادة الوطنية الرياضية وبجانبها السياسية حاضرة في كل مكان وزمان للحفاظ على موروثنا الوطني والثقافي والبشري ومستقبل أطفال فلسطين بغية الوصول إلى أهدافنا المشروعة بالتحرير وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.
فكما كل عام أطلق المجلس الأعلى للشباب والرياضة مخيمات طلائع فلسطين 2018 “بذور الأمل طلائع الغد” للأطفال والفتية والذي يستمر لمدة أسبوع متواصل في كل محافظات الوطن, تحت رعاية فخامة الرئيس محمود عباس “أبو مازن” وتحت شعار “القدس عاصمة فلسطين الأبدية”.
ولأن الوطن وحدة واحدة ورغم كل التحديات كانت القيادة الوطنية الرياضية على قدر التحدي كما عودتنا حيث أكد اللواء جبريل الرجوب رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة, والوزير عصام القدومي الأمين العام للمجلس الأعلى للشباب والرياضة أن المخيمات ستكون على امتداد الوطن من القدس العاصمة مروراً بشمال الوطن حتى أقصى جنوبه, وبالفعل انطلقت المخيمات الصيفية للطلائع في المحافظات الشمالية والقدس والمحافظات الجنوبية, من خلال نخبة من المنشطين المميزين بالعديد من المراكز المنتشرة بمحافظات الوطن تم تدريبهم على أيدي خبراء بالتدريب على مدار عدة أيام قبل انطلاق المخيمات بشكل رسمي.
وكان لانطلاقة المخيمات في الوطن عناوين ومضامين ورسائل وأهداف وطنية كيف لا وقد أعطيت شارة انطلاق المخيمات من قرية الخان الأحمر التي تتعرض لمحاولات تهجير قسري تلك القرية الفلسطينية البدوية الأصيلة في محافظة القدس بالقرب من مستوطنتي معاليه أدوميم وكفار أدوميم، والتي بلغ عدد سكانها حوالي 173 بدوياً من بينهم 92 طفلاً يعيشون في الخيام والأكواخ من قبيلة الجهالين البدوية، وهي من القرى الفلسطينية المحتلة عام 1967 , وتكتسب القرية أهميتها الاستراتيجية لأنها تربط شمال وجنوب الضفة الغريبة، وهي من المناطق الفلسطينية الوحيدة والمتبقية في منطقة “E1″ وقد قرر الاحتلال إخلاء القرية ومصادرة الأرض إلا أن أهلها وقيادتنا الفلسطينية هبوا من أجل الدفاع عنها وتمكين حصانتها وبقائها وبقاء أهلها متجذرين فيها رفضاً لقرارات الاحتلال الذي يسعى لتطبيق سياسة التهجير القسرى ” Transfer “, والتي يعدها القانون الدولي ضمن الجرائم ضد الإنسانية, وانطلاق المخيمات من هذه البقعة له رسائل وطنية عدة أهمها أننا ثابتون ومتجذرون بأرضنا مهما كانت سطوة المحتل.
وأما الرسالة الأخرى فكانت انطلاق المخيمات في المحافظات الشمالية من أمام ضريح الشهيد القائد الرمز ياسر عرفات “أبو عمار, وفي المحافظات الجنوبية من بيت الرئيس الراحل الشهيد ياسر عرفات “أبو عمار” للتأكيد على أن شعبنا الفلسطيني يسير بذات المركب مع قيادته للحفاظ على الثوابت التي دفع “أبو عمار حياته ثمناً لها ولم يتنازل يوماً عنها, فكانت البهجة مرسومة على وجوه أطفالنا, وبكل أمانة فإن موروث “أبو عمار” الثقافي والوطني والاجتماعي والرياضي” التي حملتها القيادة الفلسطينية من بعده كانت واضحة المعالم على وجوه طلائع فلسطين وهم يؤكدون أننا شعب يعشق الحرية ويرفض استمرار الاحتلال.

وللمخيمات الصيفية أهمية كبيرة خلال الإجازة الصيفية بعد عام دراسي طويل ومنهك يحتاج فيه أطفالنا إلى اللعب والاستمتاع والترفيه والاستفادة من مكتسباتهم التعليمية وتعزيزها وخاصة في ظل نقص عدد المؤسسات والأماكن الترفيهية والاجتماعية والتربوية والثقافية, للوصول إلى الأهداف العامة للمخيمات وأهمها بناء الشخصية المتوازنة للطلاب وتعميق عقيدتهم الوطنية من خلال دعم انتمائهم للوطن وقيادته ومجتمعه وتعريفهم بمؤسساته, إلى جانب اكتشاف المواهب لدى الطلاب وصقلها وتدعيم خبراتهم ومهاراتهم المتنوعة, وتوجيه الانفعالات السلوكية لدى الطلائع وتفجير طاقاتهم الفكرية والحركية بالاتجاه السليم وحمايتهم من آثار الفراغ السلبي واستثمارها بالبرامج المفيدة وتدريبهم على تحمل المسئولية والمشاركة المجتمعية من خلال خدمة البيئة المحيطة بتفعيل دور المؤسسات التربوية لتصبح مراكز اشعاع حضاري في كافة المحافظات والمدن والأحياء.
وبمتابعتنا الحثيثة فإن مخيمات الطلائع لعام 2018 تجد تفاعلاً كبيراً في كافة محافظات الوطن ولعل الإقبال الكبير من الطلائع على مراكز المخيمات أكبر دليل على نجاعتها والتفاف الطلائع حول البرنامج الوطني الذي تحمله تلك المخيمات كما أنه دليلاً آخراً على حاجة أطفالنا إلى برامج تربوية ترويحية لتفريغ طاقاتهم السلبية وتحويلها إلى طاقة إيجابية في ظل الضغوط التي يعانيها أطفالنا جراء ممارسات الاحتلال الإسرائيلي الذي يحاول بكل طاقاته كبح جماح إرادتهم ولكنه دائما ما يجر أذيال الخيبة حين يجد أطفال لديهم العزيمة والقوة متمسكين بالثوابت على نهج القيادة السياسية والرياضية.
وبعد هذا النجاح الباهر لمخيمات الطلائع منذ انطلاقتها والذي بلغ عددها أكثر من 5232 مخيماً صيفياً في محافظات الضفة، والقدس، ومحافظات غزة .. المطلوب بناء خطة استراتيجية وطنية لتحويل برامج المخيمات إلى منهج وطني قابل للاستمرار بصورة دائمة من خلال التقييم والتحليل والمتابعة والقياس لمدخلات ومخرجات عمل المخيمات العاميين السابقين بطرق علمية وعملية ومهنية من خلال الاستعانة بتقارير من مديرو المخيمات تعود بالفائدة لتخصيص منهج ذات طابع وطني وتربوي وترفيهي بشكل عام.