لاعبون فلسطينيون بين مطرقة الوظيفة أو ترك الكرة !

حجم الخط


أطلس سبورت ـ نعمة بصلة

عندما قرر لاعبين قطاع غزة برياضاتهم المختلفة ،أن يمارسوا تلك الموهبة ورصدها على أرض الواقع، فكان هناك مشكلة واجهتهم في تلك المسيرة الرياضية الخاصة بهم ، وهي ما يتقاضوه من الاندية لا يسد احتياجاتهم المنزلية ، فلجأ العديد منهم إلى العمل بجانب ممارسة هوايتهم وتحقيق حلمهم .

وعلى رأي المثل الشعبي المصري ” الكورة لا تطعم عيش ” ،فان هذا ما تم ملاحظته من خلال المقابلات التي أجريناها مع عدد من اللاعبين برياضاتهم المختلفة .

وقال ” مهند أبو زعيتر ” 26 عاما ، لاعب نادي الجمعية الاسلامية لكرة اليد ، أنه يعمل بمحل لبيع الجولات لتحسين قوت يومه ، بعدما اتضح ان الاحتياجات الاساسية للمنزل تفوق الراتب الاساسي الذي يحصل عليه  من النادي الرياضي ، مضيفا أن هناك تعارض في أوقات العمل والتدريبات الرياضية إلا ان زميله في العمل يقوم بتغطية الوقت الذي يذهب به ابو” زعيتر ” الى ناديه من اجل اللقاءات الرياضية او التدريبات في النادي .

” كنت اتمنى ان أكون متفرغا للعب والتدريبات الرياضية لأني اعشق كرة القدم ، ولكن النادي الذي ارتداه لا يستطيع دفع الرواتب بوقتها المضبوط وذلك يعود لسوء ميزانية النادي ” هذا ما  بدا حديثه به اللاعب “عاهد أبو مراحيل ” 23 عاما ،لاعب نادي الزيتون الرياضي لكرة القدم ،

وأوضح أبو “مراحيل ” ولان الحياة بظروفها الصعبة والقاسية وبسبب تدني الوضع الاقتصادي في القطاع ،وعلى الرغم من حصوله على الشهادة الجامعية  الا انه يعمل عملا شاقا في ” القصارة” لتوفير أقل الامكانيات لاحتياجاته الفردية.

ونوه “محمد الكرنز” أبو سالم  32 عاما ، لاعب نادي خدمات البريج لكرة السلة ،إلى ان اصعب موقف وجه اليه في الحياة هو عندما خيره رئيسه بالعمل بان يترك السلة للتفرغ لعمله لان ذلك كان يتعارض مع اوقات تدريبه وعمله معا ، مبينا انه لو كان النادي  يوفر له الراتب الذي يسد احتياجاته الخاصة ما كان ليترك طموحه ولكن ظروف الحياة كانت معه وتماشت الامور واستطاع تنسيق ذلك دون التخلي عن عمله ولا حلمه .

وأشار الاعب “ماهر سليم “31 عاما ،لاعب نادي القوات الفلسطينية “العساكر “إلا انه ما يجعله يعمل بفلاحة الارض هو ان راتبه ضئيل لا يساعده على انشاء اسرة و يستقر بحياته الخاصة ،مؤكدا على انه استطاع توفيق مواعيد عمله مع مواعيد تمارينه الخاصة بالنادي .

ماهر سليم

ومن جهته أفادنا الكابتن “نادر النمس “45 عاما و مدرب نادي القادسية في الدرجة الأولى لكرة القدم ،هو عدم وجود احتراف في قطاع غزة والوضع المالي لخزائن الأندية صعب كتير وايضا عدم وجود رؤوس الأموال والتجار للأندية ، مشددا على أن ذلك يعود سلبا على أداء اللاعب في تمارينه وادائه داخل اللقاءات الرياضية لان اللاعب له احتياجاته الخاصة والأسرية .

نادر النمس

ورجح الكابتن “جهاد السدودي”35 عاما ومدرب نادي الزيتون الرياضي في غزة ، تأخر دفع الرواتب ،الى اسباب عدة منها : الحالة الفنية للاعبين ، على حد قوله ملاعبنا تفتقر المواهب بشكل ملحوظ وكبير نرى في كل فريق نجم واحد على الاغلب ، بالإضافة الى نقص موارد الاندية التي ممكن ان توفر أجور اللاعبين ، مصرحا ان ذلك يؤثر على الفريق بوضعه بحالة عدم الاستقرار ومن ثم يؤثر سلبا على ادائه خلال اللقاءات الرياضية في أرض الملعب ،كونك تطلب من اللاعب الالتزام وانت لا تعطيه حقه فهي  معادلة صعبة .

وطالب “السدودي ”  الأندية بالبحث على موارد مالية وعدم الاعتماد بشكل كلي على المنح المالية .

واختلف هنا رأي الأستاذ “فتحي أبو العلا “عضو إداري سابق في النادي والرابطة واتحاد الاعلام . بان اللاعبين في قطاع غزة استنزفوا إدارات الأندية التي لا يوجد لها موارد ثابتة ، ولأن الوضع العام في غزة متدهور وهذا منعكس على الأندية التي لا تمتلك موارد للدخل وعليها مصروفات تفوق إمكانياتها ، فانه يجب ان تراعي تلقي الاجور الاحتراف بكل معانيه وانظمته وقوانينه .

فتحي أبو العلا

وفي نفس السياق  أعرب” ياسر اليازجي ” ابو هاني ،مشرف رياضي بنادي اتحاد الشجاعية في الدرجة الممتازة ،عن ان وضع الأندية في قطاع غزة في حالة يرثى لها ، وكان الله في عون مجالس إدارات الأندية بمختلف أشكالها ،مبينا  ان جميع الرياضين تعمل بشكل كبير وملحوظ على تطوير الاندية ومنشأتها ، وكذلك ايجاد الموارد التي تساعد في نهضة الأندية باختلاف درجاتها .

وتابع “اليازجي ” قبل 5 أعوام كانت ميزانية الأندية لا تتجاوز 10 ألاف دولار سنويا وكانت مغطية احتياجاتهم الخاصة ، ولكن الان الميزانية تضاعفت لتفوق الـ 100ألاف دولار وبعض الاندية تصل الى 140 الاف دولار سنويا وذلك له الُر الأكبر على سد احتياجات الأندية.

ومن وجه نظره ،صرح “اليازجي ” ان جميع اللاعبين يحصلون على حقوقهم كاملة وبعض اللاعبين يأخذون اكثر من حقهم والأندية هي التي تتحمل المسؤولية كاملة ، مشددا على ان اللاعب له الحق في الحصول على راتب يسد احتياجاته الخاصة ،ولا سيما ان الرياضة اصبحت مصدر دخل بعض اللاعبين ، بعد ما كانت قديما هواية وموهبة .

وأكد “اليازجي ”  ان الجميع يعلم ان سبب تأخر الرواتب هو عدم وصول المنحة الرئيسية ،التي تعتمد عليها كافة أندية قطاع غزة في وقتها المحدد .

ياسر اليازجي

ويرجع ” شحدة حبوش ” المدير الإداري لفريق كرة القدم في نادي غزة الرياضي ، إلى أن دعم الأندية كافة في قطاع غزة يعود إلى الشركات الخاصة مثل شركة جوال ورجال الأعمال ويتم بعد ذلك صرف رواتب اللاعبين حسب الاتفاقية بين اللاعب والنادي بشكل مختلف ، مبينا ان ألية صرف الرواتب تختلف من لاعب  محترف إلى لاعب ناشئ ويعود ذلك الاحتراف بشكل أساسي .

ويقول الصحفي المخضرم واحد المتابعين لكرة القدم ” ابراهيم أبو الشيخ ” عن وضع منظومة اللاعبين بكرة القدم في أندية الدرجة الأولى والدرجة الأولى ، أي أن الاعبين هم الفئة الأكثر استفادة من تنظيم الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم المسابقات الرسمية ،حيث أن الاحتراف المبطن غير المعلن سائدا منذ أكثر من موسمين في المحافظات الجنوبية ، منوها إلى ان مجالس الإدارة في الأندية المختلفة من أجل ايجاد التمويل لكي تدفع مرتبات شهرية للاعبين والأجهزة التدريبية ،فالرعاية ومنحة الرئيس للممتازة والدرجة الأولى لا تسد الا بالحد الادنى وكان الله في عون مجالس الادارات والتي يعود عليها أي فوائد مادية من المشاركة في الدوريات الرسمية التي تساهم في تطوير الاداء الإداري والفني لمنظومة لكرة القدم في الاندية .

وبسبب سوء الوضع الاقتصادي والمالي لقطاع غزة ، فهل سيبقى حال لاعبين الرياضات بشتى انواعها حائرون ما بين تدني اجورهم وما بين التمشي مع نفقاتهم اليومية وامورهم الحياتية ؟؟

غزة الرياضي

 


أخر الأخبار