حنجرة تحترق..قبضة ذهبية..قلوب تخفق..وحلم مازال يراود الملايين

حجم الخط

أحمد العلي
ما كان لأكثر المتفائلين ولا أشدّ المتشائمين، أن يتوقّع لمنتخب سوريا مزاحمة منتخبات من كبار قارّة آسيا، على غرار إيران وكوريا الجنوبية وأوزبكستان، أو فرق تمتلك المقوّمات مثل قطر، فيحقّق عدة نتائج إيجابية، كانت كفيلة بأن يستقر المنتخب السوري بالمركز الثالث في مجموعته، ويحظى بفرصة لعب الملحق لأول مرّة في تاريخه، للوصول أيضاً لأول مرّة إلى مونديال العالم بكرة القدم في روسيا للعام 2018.
مشاهد عدّة كانت حاضرة في لقاء الذهاب أمام أستراليا، والذي انتهى بالتعادل الإيجابي بهدف لهدف في المباراة التي لعبت في ماليزيا، باعتبارها ملعباً بيتياً لمنتخب سوريا، نتيجة سوء الأوضاع السياسية والحرب الطاحنة التي ذهب بسببها الكثير من الضحايا بين قتلى وجرحى ومهاجرين.
حنجرة تحترق
محاولات حثيثة للبحث والتأكد من أصول المعلّق عصام الشوّالي !!، وما مدى إمكانية وجود جذور سورية له، إذ استنفذ الشوالي كل الكلام في سوريا، دعماً وتشجيعاً، تناثرت الكلمات وظلّت حنجرته متماسكة، تهتف باسم سوريا ولاعبيها، مهنّئاً الخطيب على أدائه، وداعياً القدر أن يأتي بهدف بأقدام السومة أو المواس وغيرهما.
علّق الشوالي كأنّه سوري التاريخ والهوية، أطرب كعادته المتابعين، ورسم بحنجرته أملاً تحوّل في نهايته إلى هدف، جاء بأقدام السوما مع الدقائق الأخيرة من المباراة.
قبضة ذهبية
ابراهيم العالمة الحارس الأمين لمنتخب سوريا، سيشهد له التاريخ على أدائه المميز طوال مشوار التصفيات، وبلا شكّ لن ينسى المشاهدون تلك اللقطة التي أنقذ فيها مرماه من هدف محقّق مع اللحظات الأخيرة من المباراة، كانت لتعلن فوز استراليا وتلاشي الحلم السوري بشكل كامل، إلا أنّ تصدّيه الرائع على خط المرمى وإبعاده الكرة بقبضة يده اليمنى، كان لها الدور الأبرز في الإبقاء على حلم السوريين، ولو قدّر وتأهّل منتخب سوريا إلى مونديال روسيا، سيتذكرون بلا شكّ هذه القبضة الذهبية ودورها في الذود عن المرمى، وتحقيق الحلم.
قلوب تخفق
دراما ما بعدها دراما، يعجز عن تأليفها أعتى كتاب السيناريو، إذ نجحت سوريا في تسجيل هدفين سيكونان الأغلى في تاريخ الكرة السورية، أولهما هدف التعادل في مرمى إيران بأقدام السوما والذي من خلاله ضمن الملحق، وثانيهما أيضاً للسوما في مرمى أستراليا والذي من خلاله أبقى على فرصة أخيرة في الإياب.
هذه اللقطات وغيرها من لقطات أخرى في مباريات عديدة سابقة، شكلت حالة من التعب والإرهاق الذهني والنفسي لكل من تابع مباريات سوريا، وخاصة الأخيرة منها، لحظات حبست الأنفاس وجعلت القلوب تخفق آلاف المرّات خلال دقائق معدودة، وستستمر بالخفقان حتى صافرة نهاية مباراة الإياب.
المتتبّع لمواقع التواصل الإجتماعي الخاصة بالجماهير السورية، يرى حجم التفاعل اللاطبيعي، من السوريين وغيرهم من أبناء الوطن العربي، الذين يترقبون مباراة الختام بذات الطريقة التي تابعوا فيها كل التفاصيل الدقيقة للمباريات السابقة، والأمل معقود على تحقيق التأهّل لمسح مرارة اللجوء وقسوة الموت، لمن ذهبوا ضحية حرب أكلت الأخضر واليابس في سوريا وياسمينها الدمشقي.