الصفعة الأرجنتينية

  • منذ 4 شهور
حجم الخط

غزة-اطلس سبورت-بقلم-نضال محمد وتد

تشكل الصفعة التي وجهها المنتخب الأرجنتيني لإسرائيل بإلغاء المباراة الودية، وفشل رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، بإقناع الرئيس الأرجنتيني، ماوريسيو ماكري، بالضغط على منتخبه الوطني للعدول عن القرار حدثاً استثنائياً في المشهد الدولي في الأشهر الأخيرة، التي بدا فيها وكأن حكومة الاحتلال تحصل على كل ما تريد، وأنها تعيش ربيعاً دبلوماسياً حافلاً بالتودد لإسرائيل وتنفيذ رغباتها ومصالحها الأمنية والسياسية.

ومع أن القرار، أو الحدث الذي تم إلغاؤه ليس حدثاً جللاً، وكان يمكن له أن يمر لولا الصلف الإسرائيلي والإصرار على جعل المباراة جزءاً من احتفالات دولة الاحتلال بمرور 70 سنة على قيامها على أنقاض الشعب الفلسطيني، إلا أنه يمكن له أن يكون نقطة تحول في الوعي العام العالمي بالذات، لأنه يعيد لأذهان العالم حقيقة كون القدس محتلة ونقطة نزاع وليست مجرد “عاصمة عادية لدولة عادية”. هي نقطة تحول لأنها طاولت الوعي العام للناس بفعل كون كرة القدم رياضة تهواها وتتابعها شرائح واسعة من المجتمعات الإنسانية، وليست مقصورة على نخب أو شرائح دون غيرها، وهذا ما جعل دوي الصفعة الأرجنتينية يتردد في كافة أنحاء المعمورة.
هذا يعني أنه يمكن للقرار الأرجنتيني أن يكون دافعة للحراك العربي والفلسطيني لوقف الانهيار في مواقف الدول الأخرى، سواء التي سارعت لنقل سفارتها للقدس المحتلة، مثل غواتيمالا، أو تلك التي أعلنت أنها تعتزم نقل سفارتها للقدس. وهذا يعني أن المعركة ليست خاسرة، بل إنه لا يزال هناك مجال إذا توفرت الإرادة والسياسة الصحية لوقف مسلسل انتقال سفارات دول أجنبية إضافية إلى القدس المحتلة.

لكن هذا يتطلب جهداً فلسطينياً وعربياً، خصوصاً إذا أخذنا بعين الاعتبار الاتهامات الإسرائيلية لدولة قطر بلعب دور مهم في القرار الأرجنتيني، عبر تقديم الدعم اللازم لمطلب رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، العقيد جبريل الرجوب، من المنتخب الأرجنتيني إلغاء المباراة في القدس المحتلة. الصفعة الأرجنتينية لن تغير الواقع على الأرض، لكن يمكن لها أن تبدأ عملية مراكمة لإنجازات في مجال مقاطعة دولة الاحتلال ومنع الاستثمار فيها، ومحاسبة دولة الاحتلال على جرائم الحرب التي تواصل ارتكابها تحت سمع وبصر العالم، ورفع “صفة الاعتيادية” عن كل ما يتعلق بها وتكريس كونها دولة احتلال وجرائم حرب وعنصرية.